• Sos. Fundeni, nr. 39, Judetul Ilfov

التخطيط الاستراتيجي ضرورة للتنمية الشاملة

التخطيط الإستراتيجي ضرورة لتحقيق التنمية الشاملة..

الرؤية الوطنية .. تخطيط استراتيجي وطني لتنفيذ ما تطمح له اليمن بحلول عام 2030م.
 

د. عبدالغني جغمان 

إستشاري في التنمية المستدامة 


في ظل الظروف المتغيرة والعاصفة التي يمر بها وطننا الحبيب والتي تتمثل في تكالب الأمم على اليمن وتدمير ما لديها من مقومات تنموية وبنى تحتية، وفي ظل الوضع الإقليمي الراهن الذي يتميز بعدم الاستقرار وتسارع وتيرة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية، وتراكم الأزمات، مضافاً إليها الفجوة الكبيرة في العلوم والتقنيات، أعلن الرئيس الشهيد (صالح الصماد) مشروع بناء الدولة وإرساء مبادئ العمل المؤسسي تحت شعار (يد تبني ويد تحمي) بالتوازي مع معركة التصدي للعدوان في مختلف الجبهات في بداية العام الرابع للصمود. والذي انبثق عنه الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة وتم إعلانها في بداية العام الخامس للصمود. 

 

الرؤية: دولة يمنية حديثة ديمقراطية مستقرة وموحدة ذات مؤسسات قوية تقوم على تحقيق العدالة والتنمية والعيش الكريم للمواطنين وتحمي الوطن واستقلاله وتنشد السلام والتعاون المتكافئ مع دول العالم 

 

اعتمدت الرؤية على التخطيط الاستراتيجي المستقبلي باعتماد أسلوب إداري هادف وواع يمكنها من تجاوز واقعها المثقل بالكثير من التحديات، وينقلها إلى مرحلة متقدمة تمكنها من البناء والتطوير وإعادة الاعمار بما يساهم في تحقيق أهدافها وضمان بناء دولة حديثة ديمقراطية مستقرة وموحدة ذات مؤسسات قوية تقوم على تحقيق العدالة والتنمية والعيش الكريم للمواطنين وتحمي الوطن واستقلاله وترتقي بالمجتمع في جميع نواحي الحياة سواءً الثقافية أو الاقتصادية أو العلمية أو الاجتماعية أو حتى السياسية.  تحدد الرؤية الوطنية مسارات طويلة الأجل وفق 25 مستهدف رئيسي حتى العام2030 م، وسيتم تفعيل الرؤية عبر تنفيذ استراتيجيات تنموية وطنية في ثلاث مراحل 2 - 5 - 5 من خلالها سيتوفر التوجيه للخطط قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى لتنفيذ ما تطمح له اليمن بحلول عام 2030م.

‘‘الرؤية من خلال محاورها ال12 تشمل الجهود السياسية والجهود التنموية لتمثل القاسم المشترك القابل للتطوير بما يخدمالمصلحة الوطنية العليا، وبغض النظر عن المواقع أو المسميات أو نوع السلطة السياسية والنظام الذي يحكم اليمن’’

إن دعوتنا للتخطيط الاستراتيجي المستقبلي ضرورة، وليست ترفاً نظراً لأنه يرفع الكفاءة والفاعلية المتنامية لمؤسسات الدولة، وهذا ما خرجت به أحدث الدراسات العالمية في معظم المؤسسات العالمية التي تستخدم التخطيط الاستراتيجي منهجاً ومرشداً في عملياتها المستمرة. فنجد مثلاً دولاً أصبحت في مقدمة الدول صناعياً واقتصادياً خلال فترة قصيرة من الزمن بعدما دمرت اقتصادها الحروب والفقر ومشاكل النمو السكاني، وذلك من خلال وجود ثقافة التخطيط الإستراتيجي لدى هذه الدول فأصبحت بفضله في مصاف الدول العالمية صناعياً واقتصادياً، وأكبر مثال على ذلك دول الشرق الأقصى ابتداءً باليابان ومروراً بكوريا الجنوبية وماليزيا وانتهاءً بالصين. ونجد أيضاً دولاً أخرى حافظت على تقدمها السياسي والعلمي والعسكري بفضل التخطيط الإستراتيجي وما يتبعه من إنفاق لا محدود على البحث العلمي القائم على ضرورة بقائها في مصاف دول العالم في هذه المجالات الحياتية، وأكبر مثال على تلك دول أوربا الغربية وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا وألمانيا. ونجد أيضاً دولاً صغيرة جداً لا تكاد أن تظهر على الخارطة العالمية أصبحت في مصاف الدول العالمية إعلامياً مثل بروناي واثيوبيا بسبب وجود التخطيط الإستراتيجي المبني على دراسات علمية متقدمة. 

 

إن تنفيذ الإستراتيجية يتطلب ترجمة الخطة الإستراتيجية، بحيث تحدد مسؤولية تنفيذ كل جزء منها. فتنفيذ الإستراتيجية هو جعل الخطة الإستراتيجية واقع ملموس أي تحويل الخطط الإستراتيجية إلى خطط تنفيذية.

إلا أنه من مقومات التنفيذ الفعال للإستراتيجية ما يلي : أن يوافق الإستراتيجية المختارة هيكلة مناسبة، وقد أثبتت عدة دراسات أن نجاح الخطة الإستراتيجية مرتبط بتكيف الهيكلة مع الإستراتيجية، كما  إننا بحاجة ضرورية لتوفير إدارة وعاملين قادرين على تنفيذ الخطط الاستراتيجية المستقبلية، وتحديد الخبرات المطلوبة للعمل، ودراسة الخبرات المتوفرة بالجهات الحكومية والجامعات وفي القطاع الخاص ومقارنة الخبرات المتوفرة بالخبرات المطلوبة وتحديد ما إذا كان سيتم الاعتماد على الخبرات المتوفرة أو ستتم الاستعانة بها من الخارج.

كما ان احد عوامل النجاح هو القيام بشكل مستمر بعملية مراجعة سنوية وتطوير وتعديل للخطط، ليس فقط لتحديث الخطة ولكن لمنح فرصة لأجيال جديدة من القيادات والعقول المعرفية التي تغذيها بشكل أعمق، وتأتي عملية الرقابة والتقييم للخطط الاستراتيجية المستقبلية في إطار كونها جزءاً ومكوناً رئيساً من عملية تنفيذ الرؤية للتأكد من صحة التفكير ودقة التخطيط وكفاءة التنفيذ، وإن عملية الرقابة تلك تمتد من التأكد من جودة التفكير الاستراتيجي، والتأكد من جودة الخطط الاستراتيجية، حتى التأكد من جودة الأداء الفعلي ومطابقته للمخطط المستهدف.

ومن المهم معرفته أن ثقافة التخطيط الإستراتيجي يجب أن تزرع في عقول الشباب من خلال المناهج العلمية وبخاصة المناهج والبرامج التعليمية في الجامعات وبرامج التعليم وبناء القدرات لدى بعض المؤسسات لإيجاد جيل جديد ذي فكر وثقافة تطويرية يتبنى خططاً مستقبلية ذات طابع إستراتيجي لتصبح بلادنا المباركة في مصاف الدول المتقدمة اقتصادياً وصناعياً بإذنه عز وجل. 

 

  • دكتوراة في التنمية المستدامة والحوكمة 

Share Post