• Sos. Fundeni, nr. 39, Judetul Ilfov

دور المرأة المحوري  .. في القوى العاملة 

دور المرأة المحوري في القوى العاملة 

بقلم  د. عبدالغني جغمان 

استشاري تنمية مستدامة والحكم الرشيد 

 

على مر التاريخ، كفل الدور الرئيسي للمرأة في المجتمع استقرار الأمم وتقدمها وتنميتها على المدى الطويل. وعلى الصعيد العالمي، تشكل النساء 43 في المائة من قوة العمل الزراعية في العالم – ترتفع إلى 70 في المائة في بعض البلدان. فعلى سبيل المثال، في جميع أنحاء أفريقيا، يأتي 80 في المائة من الإنتاج الزراعي من صغار المزارعين، ومعظمهم من النساء الريفيات. من المتعارف عليه، أن الزراعة يمكن أن تكون محرك النمو ووسيلة وللحد من الفقر على نطاق واسع في الدول النامية. وتؤدي النساء، ولا سيما الأمهات، أكبر دور في صنع القرار بشأن تخطيط الوجبات الأسرية والنظام الغذائي. ولا ننسى الدور الرئيسي للمرأة في تربية النشء والاهتمام بالطفولة والحفاظ على صحة الطفل وتغذيته. ولهذا فإن التطور غير المسبوق لمختلف أشكال التضامن الاقتصادي في جميع أنحاء العالم يدين بدين كبير لمبادرات المرأة وإبداعها في جميع قطاعات الاقتصاد التضامني، التجاري وغير التجاري والمجتمعي والمنزلي. مما يعزز من حقيقة إن المرأة هي أساس الحياة الاقتصادية اليومية. تهدف هذه الورقة إلى  الإشارة باختصار على دور المرأة ومشاركتها ضمن القوى العاملة. 

اليوم، يبلغ متوسط نصيب المرأة من القوى العاملة العربية ٢٥ في المائة.. وفي اليمن تبلغ نسبة القوى العاملة من النساء بحدود ٦٪ (كنسبة مئوية من السكان). ووفقاً لبيانات مسح ٢٠١٤ توضح ان معدل المشاركة في قوة العمل للنساء الحاصلات على التعليم الأساسي او ما هو ادنى منه عند ٤ في المائة وهذا المعدل يرتفع الى نسبة ١٥في المائة لمن اكملن التعليم الثانوي، ويقفز بشكل كبير الى نسبة ٦٢ في المائة للنساء اللواتي حصلن على التعليم بعد الثانوي. 

ويمكن للعمل الرسمي وغير الرسمي للمرأة أن يحول المجتمع المحلي من مجتمع مستقل نسبيا إلى مشارك في الاقتصاد الوطني. وعلى الرغم من العقبات الكبيرة، فإن الأعمال التجارية الصغيرة التي تقوم بها المرأة في المجتمعات الريفية النامية لا يمكن أن تكون شريان الحياة للأسرة الممتدة فحسب، بل يمكن أن تشكل أساسا اقتصاديا شبكيا للأجيال المقبلةوقد اتسع دور المرأة في القوى العاملة الحضرية والريفية بشكل كبير في العقود الأخيرة.

وتتمثل المشاكل الرئيسية، عند مناقشة المشاركة الاقتصادية، في عمالة المرأة في المناطق الريفية ٥١ في المائة، بانخفاض مستوى عمالة المرأة في المناطق الحضرية، والعمالة غير المسجلة ٨٣ في المائة، والفجوة الكبيرة في الأجور، والاستبعاد من الضمان الاجتماعي٧١ في المائة، وهياكل النقابات التي يهيمن عليها الذكور باستثناء المرأة، والتعليم قبل المدرسي، ومعدلات الالتحاق بالمدارس للمساعدة في تعزيز مشاركة المرأة في القوة العاملة من خلال تحسين خدمات رعاية الطفل. وظل معدل توظيف الإناث منخفضاً جداً عند حوالي ٣٢ في المائة في عام 2013، على الرغم من أنه ارتفع بنسبة ١ في المائة في العام السابق. وعلى الرغم من انخفاض نسبة الإناث اللائي يبحثن بنشاط عن عمل، فإن معدل البطالة بين الإناث ٢٦ في المائة أعلى من معدل بطالة الذكور ١٢في المائة. وبالإضافة إلى ذلك، فإن نحو ثلث النساء العاملات يعملن في الأسرة بدون أجر في القطاع الزراعي. (مصدر البيانات: مسح القوى العاملة في اليمن ٢٠١٣). 

ومن خلال المسح بلغ إجمالي القوى العاملة ما يقارب ٢٤٠ الف امرأة..  اتضح ان اهم المهن الاحدى عشر الأولى للقوى العاملة من النساء في اليمن حسب بيانات مسح ٢٠١٣ كما هو موضح في الشكل ادناه 


ما يجب اخذه بعين الاعتبار

نعم.. هنالك تحديات شتى امام تطوير دور المرأة ومساهماتها في دعم الاقتصاد الوطني ومكافحة الفقرة وتعزيز الاقتصاد الاسري ومن اهم التحديات هي التغلب على الثقافة السائدة عن المرأة في اليمن، التي ظهرت نتاج ثقافة سطحية متخلفة تقتصر دور المرأة على (ربة بيت) فقط، فلذلك يعتبر هذا التحدي هو أهم تحد تواجهه المرأة في أي مكان في البلاد الإسلامية وبلادنا بوجه الخصوص. من جانب اخر التعليم حيث يجب الدفع بالفتاة الى المدراس وتشجيعها على التعليم واستكمال تعليمها الجامعي والابتعاد عن الحملات الموجهة الموسومة بالثقافة والتحضر والتمدن واغلب نتاجاتها هي عروض الأزياء والبرامج التلفزيونية التافهة) والتركيز التعليم الذي يهدف إلى إيجاد المرأة المتعلمة تعليماً جاداً والمثقفة ثقافةً سليمةً لتمارس دورها الحيوي السليم في المجتمع. 

من جانب اخر، يمكن تحقيق تحسينات في عمالة المرأة في القطاع الخاص عن طريق معالجة النقص في المهارات التي تدرس في المدرسة والمهارات المطلوبة في سوق العمل، وضمان المساواة في الحصول على التعليم الجيد، وزيادة عدد المباني المدرسية وتوفير المرافق الصحية في المدارس القائمة والجديدة، وتحسين صورة المرأة في الكتاب المدرسي، وتعزيز تعليم المرأة وتدريبها في جامعات العلوم والتكنولوجيا والمراكز المماثلة، وإدخال برامج تعلم مستمرة للنساء، وتشجيع المؤسسات الخاصة على إطلاق برامج تدريبية للخريجات. تشجيع القطاع الخاص والمؤسسات على الاستثمار في البرامج وتحسين المهارات التي تُحسِّن مشاريع النساء وفرصهن الوظيفية، ودعم توظيف النساء والفتيات والاحتفاظ بها وتقدمهن في ميادين العلم والتكنولوجيا والابتكار عن طريق معايير شفافة.

كما يجب دعم تمثيل المرأة في المراكز القيادية والإدارية العليا، وكذا دعم زيادة نسبة النساء في القيادة بحيث تتطابق مع نسبة النساء في السكان. ويستند تمثيل المرأة إلى افتراض أن المسؤولين المنتخبين من الجنسين من المرجح أن يدعموا السياسات التي تسعى إلى إفادة الناخبين من نفس الجنس. والآمال كبيرة في أن تظهر النتيجة التقدم المحرز باطراد في تحقيق الإعلان الإيجابي وتحديد كيفية سد الفجوة والتي تضع اليمن في مصاف الدول التي لديها فجوة كبيرة جدا بين الجنسين. كما أنه سيحسن التخطيط والبرمجة القائمين على الأدلة التي تشرك المرأة في صنع القرار؛ زيادة دعم أصحاب المصلحة الرئيسيين بشأن التدابير الرامية إلى زيادة تمثيل المرأة في عملية صنع القرار وزيادة تحسين الوعي بأدوات الدعوة الجديدة لدى أصحاب المصلحة لدعم الحملة الرامية إلى زيادة تمثيل المرأة في صنع القرار في اليمن.

وعلى الرغم من التحديات التي تواجهها المرأة، فإن النشاط وحملات التوعية وامتدادها الى المناطق الريفية لتغيير المفهوم السائد عن المرأة، ودعم عملية تعليم المرأة، والتناول الجاد من جانب الحكومة نحو تمكين المرأة، واهتمام المرأة بالمشاركة في السياسة، تحظى بالكثير من الطاقة الإيجابية التي سوف تغير بشكل مباشر. وهذا مؤشر على أن مشاركة المرأة في السياسة لها مستقبل مشرق. ولذلك، يُنصح أصحاب المصلحة المعنيين بالدعوة إلى حماية المرأة من سوء المعاملة، وتمكينها اقتصاديا وسياسيا، ومراجعة التشريعات اللازمة لمراعاة الاهتمام المتزايد للمرأة في الحياة السياسية سواء بالمناصب الانتخابية أو المناصب التي تُشغل بالتعيين.

Share Post