• Sos. Fundeni, nr. 39, Judetul Ilfov

واقع وتطلعات

الثروة السمكية في اليمن ..  واقع وتطلعات .. 

 

يعتبر القطاع السمكي في اليمن من القطاعات الواعدة التي من شأنها المساهمة في تعزيز الاقتصاد الوطني، إذ يبلغ طول السواحل اليمنية أكثر من 2500 كيلومتر، وتتميز بالمناطق الغنية بالأسماك ، لكنها تعاني العديد من التحديات التي فاقمها العدوان الحالي. حيث أظهرت أحدث البيانات التي نشرتها وزارة الثروة السمكية عام 2012، أن قطاع الأسماك ساهم بحوالي 3% من إجمالي الناتج المحلي، وشكل ثاني أكبر مصدر لإيرادات التصدير بعد النفط (حسب وزارة الثروة السمكية، 2012).

ينقسم قطاع الأسماك إلى مكونين أساسيين: مصائد الأسماك البحرية؛ والاستزراع السمكي، والأول هو المهيمن في القطاع، بينما الثاني يعتبر محدودا نسبياً، من حيث الحجم والإنتاج. بحسب أحدث بيانات متوفرة من وزارة الثروة السمكية، هناك حوالي 90 ألف صياد مرخص في البلاد،جميعهم تقريباً صيادون تقليديون من الذكور.ويبلغ عدد القوى العاملة في أنشطة الصيد، والأنشطة ذات الصلة بالصيد حوالي 500 ألف شخص يعيلون قرابة 1.7 مليون نسمة. بالمقابل، هناك مزرعة واحدة فقط تعمل في قطاع الاستزراع السمكي في اليمن، حسب بيانات وزارة الثروة السمكية عام 2012.

تشير التقديرات إلى أن إنتاج اليمن من الأسماك والأحياء البحرية يبلغ سنويا حوالي 200 ألف طن قبل اندلاع الصراع، حيث تم تصدير ما بين 40% إلى 50% من هذا الإنتاج، ما أدر عائدات تقدر بحوالي 300 مليون دولار.هناك مراكز استلام، وﻣﺮاﻓﻖ لتفريغ الأﺴﻤاك مملوكة للدولة، وأخرى خاصة، ولكن الدولة لا تملك أساطيل صيد، وبالتالي يعمل الصيادون على قواربهم الخاصة أو على قوارب يستأجرونها من القطاع الخاص. أظهرت دراسة أجريت عام 2018 أن 60% فقط من الصيادين يملكون قوارب صيد، بينما يعمل الباقون مقابل أجر يومي،وأن قرابة الثلث من هؤلاء يملكون القوارب بالشراكة مع آخرين ( الفرح، تأثير الحرب في اليمن على الصيد الحرفي في البحر الأحمر”، مركز الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد، 2018)

 

العقبات التي يواجهها قطاع الاسماك حاليا؟ 

تراجع إنتاج اليمن من الأسماك بنسبة تزيد على 65% بعد انخفاضه إلى نحو 60 ألف طن من 200 ألف طن إجمالي الإنتاج قبل العدوان على البلاد منذ ما يزيد على ستة أعوام، وفق بيانات حكومية مما أدى الى خسارة الاقتصاد الوطني ما يزيد عن ٣٠٠ مليون دولار سنوياً منذ ٢٠١٥م. حيث انعدم الأمان في الوصول إلى مواقع الصيد – لا سيما بسبب التهديد بالقتل أو الإصابة أو الاحتجاز، أو تدمير القوارب بسبب الهجمات الجوية والبحرية التي شنها التحالف، أو مصادرة قوات خفر السواحل الإريترية لها - يشكل أهم عقبة تواجه الصيادين اليمنيين منذ بداية الحرب. وفقا لمسؤولي الأمن في ميناء الصيد: نطلب دائما من الصيادين عدم الإبحار إلى ما وراء 20 ميلا بحريا. وحتى قبل العدوان على اليمن، كان عشرات الصيادين محتجزين وصادر خفر السواحل الإريتريون قواربهم لأنهم لم يكن لديهم ترخيص للصيد في المياه الإريترية (الفرح، ٢٠١٨). 

أما العقبة الرئيسية الثانية التي أكدها اغلب العاملين في قطاع الصيد فهي تهجير الصيادين بسبب الزيادات الكبيرة المتتالية في تكلفة الإمدادات (سواء المواد الغذائية أو غير الغذائية)، ولا سيما الوقود، الذي أصبح نادراً بسبب العدوان. ثالثاً، كما أشار اغلب الصيادين انخفاض دخلهم. وذكر الصيادون أن متوسط الدخل الشهري لصياد يمني كان قبل العدوان حوالي 500 67 ريال يمني (269.53 دولارا). ونتيجة للعدوان الذي شنه التحالف على اليمن، انخفض دخلهم بنسبة 45 في المائة إلى 37500 ريال يمني. ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها تخفيض قيمة الريال اليمني، مما أثر على أسعار جميع السلع المستوردة، وكذا زيادة قيمة سعر المواد المستخدمة للصيد وقطع الغيار المرتبطة بشكل او باخر بسعر الدولار.  

كما تعاني صناعة الأسماك في اليمن من مشاكل جدية في البنية التحتية، حيث تدار مراكز الاستلام البدائية وذات السعة الصغيرة، ومصانع الأسماك بشكل سيء وغير فعال، ويحد غياب مراكز استلام ملائمة، وعدم وجود إدارة وموظفين مدربين على ضمان معايير الجودة، من قدرة القطاع على تلبية معايير الجودة سواء في السوق المحلية أو الأجنبية، بالإضافة إلى غياب البنية التحتية الملائمة في المرافئ وأرصفة الصيد، مثل عدم وجود كواسر أمواج كافية، أو مرافق تخزين بارد ملائمة، وغياب وسائل لتوليد الطاقة بأسعار مقبولة.

في ذات السياق؛ أشار تقرير خاص بتطوير قطاع الأسماك في اليمن بأن العاملون في قطاع صيد السمك يفتقرون للتدريب اللازم على استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، التي من شأنها أن تطور القطاع. كما تفتقر اليمن أيضا إلى مدونة سلوك تضمن أفضل الممارسات لإنتاج وتخزين وتوزيع وتصدير واستيراد وبيع الأسماك والمنتجات السمكية، ما يؤدي إلى انخفاض قيمة الأسماك المصطادة. كل هذا يؤدي في المحصلة إلى تقويض الجهود الرامية إلى حماية الموائل البحرية – مثل الشعاب والمزارع المرجانية

قطاع الثروة السمكية وتأثره بالعدوان 

خلال الفترة ما بين مارس 2015 ونهاية يوليو 2018، سجلت اكثر من 71 ضربة على البنية التحتية للصيد وأسواقه وقواربه ومساكن الصيادين. حيث وضح تقرير برنامج التنمية الوطني " https://www.yemendataproject.org/" أن الضربات تركزت بشكل اكبر على مواقع الصيادين على البر منه في البحر. وخلال المرحلة الأولى التي كانت عسكرية إلى حد كبير، سُجلت ضربات على ميناء ميدي لصيد الأسماك في مارس 2015، ومن سبتمبر 2015 – مع التحول إلى الأهداف المدنية والإنتاجية – حتى فبراير 2016، سجل استهداف البنية التحتية للصيد وقوارب الصيد وأسواق الأسماك بمعدل يزيد على خمسة في الشهر. ويبدو أن فترة مفاوضات وقف إطلاق النار في ربيع عام 2016 لم تحظى بالاحترام. واستؤنف استهداف قطاع صيد الأسماك في يوليه 2016 وسُجل بعد ذلك في معظم أشهر عام 2016 وطوال عام 2017 (سُجلت 6 حوادث في كل من أكتوبر 2016 فبراير 2017). وتجدر الإشارة إلى أن بيانات برنامج التنمية الوطني تغطي القصف الجوي وليس إطلاق النار من السفن وطائرات الهليكوبتر من طراز أباتشي، علماً بأن الأخيرتين هامتان في الهجمات التي تشن في البحر على قوارب الصيد الحرفية.  كما تسببت العدوان في تراجع الصيد التقليدي في تعز والحديدة بنسبة 75%، وتراجع عدد المستفيدين من الصيد البحري إلى أقل من 20%، إضافة إلى أن حظر نشاط الصيد التقليدي في 12 منطقة بحرية منذ اليوم الأول للعدوان، حيث تسبب بحرمان أكثر من 510 آلاف صياد تقليدي يمارسون مهنة الصيد في سواحل البحر الأحمر من ممارسة أعمالهم.

 

تطلعات الاسثمار في قطاع الاسماك

تقرير “دليل الاستثمار السمكي” الصادر عن وزارة الثروة السمكية في صنعاء، يرى أن الثروة السمكية تعد مجالا خصبا ومحفزا للمستثمرين لاستغلالها الاستغلال الاقتصادي الآمن؛ فالدراسات والبحوث السمكية تشير إلى أن قطاع الأسماك ما زال بكرا ومجالا خصبا للمزيد من البحوث والدراسات بهدف الاستثمار الاقتصادي المدروس، والمساهمة الفاعلة في رفد الاقتصاد الوطني بالعملة الصعبة.

ويرى التقرير أن هناك فرصا أخرى هامة في مجال الاستزراع السمكي والأحياء البحرية، بحسب تأكيد المسؤولين في وزارة الثروة السمكية؛ فإن فرص الاستزراع تحتل الأولوية في مصفوفة اهتماماتها الاستثمارية، وأنها تهدف من خلال المشــروع إلى تربية الأسماك والأحياء البحرية، مؤكدة أن السواحل اليمنية تمتاز بتضاريس طبيعية ممتازة تساعد على إقامة المزارع السمكية حيث توجد الأحواض الطبيعية والمواقع الملائمة لهذا النشاط، وتتوفر في الاخوار الطبيعية ذات الأعشاب التي تعتبر كحماية طبيعية لصغار الأحياء البحرية مثل أشجار الشورا والمانجروف في مناطق (اللحية – المخاء – فقم رأس عمران – المجحدة – البيضاء – عيقة مصينعة الشرقية – عيقة قشن) وغيرها من المناطق الغنية على امتداد الشريط الساحلي اليمني. الجدير ذكرة ان الاستزراع السمكي من الأولويات التي تركز عليها الوزارة ممثلة بهيئة المصائد السمكية لتخفيف الضغط على المصائد الطبيعية، كي لا يكون هناك إفراط في اصطياد الأسماك والأحياء البحرية.. المشروع يحقق نجاحا غير عادي، وهناك العديد من المزارع الناجحة كمزرعة المترب في الحديدة وهناك أيضاً مزارع أخرى قيد الإنشاء ومن المتوقع أن يدخل بعضها خط الإنتاج خلال العام 2021م. 

وهنا نشير الى ضرورة تنمية وزارة الثروة السمكية ووحداتها، وتحسين مواردها البشرية وقدراتها التنظيمية. توظيف أشخاص مؤهلين ومتخصصين في وزارة الثروة السمكية وغيرها من الكيانات الحكومية وتفعيل ودعم دور الهيئة العامة للمصائد السمكية  التي تعمل على تطوير وازدهار القطاع السمكي. بالإضافة الى إمكانية منح المجالس المحلية المزيد من الصلاحيات التنفيذية مؤقتًا، لتؤدي مهام وزارة الثروة السمكية التي يتعذر عليها ممارستها بسبب العدوان. كما ستسمح هذه الصلاحيات التنفيذية للمجالس المحلية بالتدخل لوقف ممارسات الصيد الضارة والمخالفة، وتحديث وتطوير أساليب الصيد، وإلزام الصيادين بحيازة تراخيص عمل، بالتعاون مع خفر السواحل واتحاد صيادي الأسماك. يجب على المجالس المحلية أن تتمتع بصلاحيات لفحص معدات الصيد، وضمان التزامها بأفضل الممارسات الدولية، وتوافقها مع المعايير واللوائح التنظيمية ومنع استخدام معدات صيد ضارة ومخالفة.

 

 

Share Post