• Sos. Fundeni, nr. 39, Judetul Ilfov

قطاع ١٨ صافر

العدوان ونهب الثروة النفطية 

د. عبدالغني جغمان

يمثل القطاع النفطي في اليمن أهمية استراتيجية للاقتصاد اليمني، حيث يعتبر النفط المحرك الرئيسي لاقتصاد اليمن، ويمثل٧٠-٨٠% من موارد الموازنة، ونسبة ٨٠-٩٠٪  من موارد النقد الأجنبي، وفق تقارير حكومية، لكنه أصبح أحدَ أطماع التحالف السعودي-الإماراتي، الذي يخوض حرباً عبثية في البلاد منذ ٢٠١٥ وحتى اليوم.

ووصل اليمن إلى ذروة إنتاجه اليومي حين بلغ الإنتاج من حقوله 440 ألف برميل يومياً في مطلع الألفية الجديدة (٢٠٠١)، لكنَّه تراجع بصورةٍ حادة منذ ذلك الحين بسبب عدم كفاءة إدارة الحقول النفطية وسوء إدارة القطاع النفطي والفساد فيه وانعدام الاستقرار السياسي المستمر بالبلاد في تراجع الإنتاج إلى ١٢٠ آلاف برميل يومياً قبل اندلاع الحرب أواخر ٢٠١٤، إلى أن توقف تماماً في ٢٠١٥ بعد تدخُّل السعودية والإمارات.

حيث  أدّت الحرب لتوقّف إنتاج الطاقة، وتوقف الإنتاج من كل حقول اليمن وإغلاق مصفاة عدن، وتضرر خطوط انتاج ونقل النفط واهلاك خزان النفط العائم الوحيد على شواطئ رأس عيسى في الحديدة وإلحاق الضرر بالبُنية التحتية، وتدمير مقدرات قطاع النفط في البلاد. هذا وقد استأنف، في منتصف أغسطس ٢٠١٦، إنتاج النفط وتصديره من حقول المسيلة النفطية بمحافظة حضرموت (شرق) بمعدل ٣٣ الف برميل في اليوم، وفي المقابل، تم استئناف تصدير النفط في يوليو ٢٠١٨ من حقول وقطاعات محافظة شبوة (جنوب شرق)، ولاتزال قوات الامارات تسيطر على مقر منشأة  بلحاف لتصدير الغاز المسال في بئر علي الواقعة على شاطئ خليج عدن. 

شهد إجمالي إنتاج اليمن من النفط زيادة خلال عام ٢٠١٩ ليبلغ ١٧,٦مليون برميل، مقارنة بالإنتاج المقدر بنحو ١٢,٧ مليون برميل خلال عام ٢٠١٨ (الشكل 1)، وذلك وفقا لوزارة النفط والمعادن. وعلى الرغم من هذا النمو الذي يمثّل ٣٨%، فإن حجم الإنتاج الفعلي كان أقل كثيرا عن الإنتاج المستهدف وقدره ٢٧ مليون برميل، وذلك بسبب التأخيرات في إنشاء خط أنابيب في مأرب، حيث كان من المتوقع أن يعزز صادرات حوض مأرب- شبوه. وقد بلغت صادرات الخام خلال عام ٢٠١٩ نحو ١٧,٦ مليون برميل (مقارنة بتصدير١٤,٢ مليون برميل خلال عام(٢٠١٨)، بينما ُخصص باقي الإنتاح وقدره 0.8 مليون برميل للتكرير المحلي. وعلى الرغم من زيادة حجم الصادرات خلال عام ٢٠١٩، فإن عائدات تصدير الخام تراجعت بسبب انخفاض الأسعار العالمية. وتتوقع وزارة النفط والمعادن استمرار نمو الإنتاج خلال عام ٢٠٢٠ إلى ٣٠ مليون برميل. إلا أن الوصول إلى هذا الحجم من الإنتاج يعتمد بصورة كبيرة على الانتهاء من خط الأنابيب إلى جانب تحسن الأوضاع الأمنية.

هذا وقد كشف تقرير لوزارة النفط والمعادن (حكومة هادي) أن متوسط إنتاج النفط اليومي ارتفع خلال ٢٠١٩ إلى ٦٩ ألف برميل، يتم بيعه محليا وخارجياًوأكد التقرير عودة أعمال الوزارة والشركات النفطية من خلال استئناف إنتاج النفط من قطاع S2  عبر شركة او ام في النمساوية – تعود ملكية ما نسبته ٢٥٪ من راس مالها لمستثمرين اماراتيين- بمحافظة شبوة بواقع ١٦ ألف برميل يومياً عام ٢٠١٨، واستئناف إنتاج النفط من قطاع مالك(٩) عام ٢٠١٩م.
ولفت التقرير، إلى أنه تم خلال العام ٢٠١٩م استئناف إنتاج النفط في محافظة مأرب قطاع (١٨) عبر المشغل الوطني شركة صافر لاستكشاف وإنتاج النفط، وبلغ إنتاج صافر ٢٠ ألف برميل يومياً، يكرر منها ٨ إلى ١٠ ألف برميل محلياً، فيما يتم تصدير المتبقي، وكذا تضمنت الإنجازات استئناف الإنتاج من حقول المسيلة عبر المشغل الوطني شركة بترو مسيلة لإنتاج واستكشاف النفط، بحوالي ٣٣ ألف برميل يومياً. ويخطط لزيادة الإنتاج من قطاع (٥) جنة هنت بمعدل ٢٥ الف برميل باليوم ومن قطاع S1المشغل من قبل شركة اوكسيدنتال بمعدل انتاج ١٢ الف برميل باليوم في عام ٢٠٢٠م ليصل الإنتاج الى ما يقارب ١٠٠ الف برميل في اليوم. 

في دراسة قام بها مركز اقتصادي(بقش) بلغ انتاج النفط خلال الفترة (٢٠١٥-٢٠٢٠) اكثر من ٩٩ مليون برميل نفط من حقول اليمن بشكل عام والتي بلغت القيمة النقدية للكمية المباعة الى مبلغ يصل الى ٥.٥ مليار دولار امريكي تحت إدارة حكومة هادي.. والذي لم ينعكس وجود هذا المبلغ على الحالة المعيشية للسكان في ظل انقطاع الرواتب وتوقف الخدمات وارتفاع سعر الصرف وخصوصا في الجنوب. الامر الذي ربط كثير من اليمنيين هذا العبث بمقدرات الوطن و نهب ثرواته انها خطوات استعمارية من قبل  السعودية والإمارات للاستحواذ على النفط اليمني وبيعه بشكل غير رسمي لحسابهما، واستخدام الأموال لشراء ولاءات قبلية ومحلية. 

حيث تعتمد حكومة هادي على منح نفطية ومالية من دول التحالف، والاهم هو إنزال إصدارات جديدة من العملة تم طباعتها بدون غطاء خارجي وبمبلغ اجمالي وصل الى نحو تريليون وسبعمائة مليار ريال فقط خلال عامي ٢٠١٧ و ٢٠١٨  فيما كمان إجمالي الكتلة النقدية مما طبعة البنك المركزي منذ تأسيسة الى عام ٢٠١٥ فقط في حدود ٨٠٠ مليار ريال الامر الذي سرع من انهيار سعر العملة اليمنية وجعلها تفقد اكثر من ثلثي قيمتها بحسب الخبراء الاقتصاديين. 

وما تزال حكومة هادي تسير اعمالها بدون اعتماد موازنة عامة سنوية، وتواصل اصدار قرارات التعيينات في مناصب وهمية لمسئولين يعيشون مع اسرهم في فنادق خارج الوطن وتغيب الشفافية عن كل اعمال الحكومة بما في ذلك اجمالي الإيرادات التي تحققها خصوصا من الضرائب والجمارك ومبيعات مشتقات النفط والغاز المباعة داخليا من قطاع صافر بمأرب، بينما تفتك المجاعة بنحو ٨ مليون يمني ويحتاج نحو ٢٤ مليون شخص لمساعدات إنسانية طارئة وفقاً لاحصائيات أممية . 

 

قطاع (١٨) صافر 

قطاع صافر (١٨)  بمأرب .. يعد أكبر قطاع  منتج للغاز الطبيعي وثاني أكبر منتج للنفط في البلاد.  وتمتلك شركة صافر الحكومية القطاع النفطي (١٨)، والتي تعود جميع عائداتها للوطن كونها شركة وطنية ١٠٠٪  تعمل في حقل نفطي  والذي يعد أكبر الحقول النفطية في اليمن، ولفت تقرير وزارة النفط اليمنية - عدن، إلى أنه تم خلال العام ٢٠١٩م استئناف إنتاج النفط في محافظة مأرب قطاع (١٨) عبر المشغل الوطني شركة صافر لاستكشاف وإنتاج النفط، وبلغ إنتاج صافر ٢٠ ألف برميل يومياً، يكرر منها في مصفاة مأرب ما يقارب ٨ إلى ١٠ ألف برميل محلياً، فيما يتم تصدير المتبقي، بالإضافة الى وحدة انتاج الغاز المنزلي.

وبسبب الحرب تراجع الإنتاج من قطاع صافر الى ان وصل ما يقارب ١٥ ألف برميل في اليوم من قطاع يستطيع ان ينتج نحو ١٠٠ ألف برميل يومياً. وهنا نورد لكم بعض المعلومات حول الكميات التي تم نهبها وبيعها خلال فترة خمس سنوات (٢٠١٥-٢٠٢٠) من قطاع صافر فقط .. بتفصيل للنفط الخام ومبيعات المشتقات النفطية والغاز المنزلي والتي تعد كارثة وطنية وجريمة كبرى بحق الوطن، حسب التالي: 

اجمالي مبيعات النفط الخام لخمس سنوات وصل الى ٦٥٧ مليون دولار  - على حساب ٧٢٠٠ الف برميل يوميا نفط خام 

اجمالي مبيعات مصفاة مارب لخمس سنوات وصل الى ٤٦٤ مليون دولار – على حساب ما يقارب مليون لتر باليوم 

مبيعات الغاز المنزلي لخمس سنوات وصل الى ما يزيد عن ٧٣٠ مليون دولار – على حساب ٨٠ قاطرة في اليوم 

اضف الى ذلك مبيعات النفط الخفيف C5+  والذي يصل الى ما يقارب ٤٩٣ مليون دولار 

وهنا نخلص الى ان اجمالي القيمة النقدية للنفط الخام ومشتقاته من قطاع ١٨ صافر لمدة خمس سنوات ما يزيد عن مليارين و٣٤٠ مليون دولار  

 

 

المصادر:

  • موقع بقش الاقتصادي
  • صحيفة الثورة الرسمية 
  • تقارير انتاج من حقول صافر 
  • تقارير انتاج مصفاة صافر 
  • وكالة سبأ – بنسختها من السعودية 
  • تقارير اقتصادية – شركة اولتارا الاستشارية 

Share Post