• Sos. Fundeni, nr. 39, Judetul Ilfov

الإدارة المتكاملة للموارد المائية 

الإدارة المتكاملة للموارد المائية IWRM  

بقلم د. عبدالغني عبدالله جغمان  

خبير جيولوجي ومهتم بتنمية الموارد الطبيعية 

من خلال معرفتنا بالواقع المؤسسي والتنفيذي في اليمن.. نرى بضرورة ان توجد إدارة متكاملة للموارد المائية في اليمن بما يحقق الحوكمة والتنسيق بين القطاعات المختلفة وتعزيز المشاركة بفعالية وشفافية وبشكل أفضل ينعكس في توفير وضمان المياه للمواطن.  وفي هذا الإطار نورد هنا معلومات أساسية واولية عن ماهية الإدارة المتكاملة للموارد المائية وماهي محاورها وكيف يجب ان تطبق بشكل مبسط. 

توصف الإدارة المتكاملة للموارد المائية Integrated Water Resources Management (IWRM) على انها "عملية تشجع على التنسيق والإدارة المنسقين للمياه والأراضي والموارد ذات الصلة، بغية تحقيق أقصى قدر ممكن من الرفاه الاقتصادي والاجتماعي الناجم على نحو عادل دون المساس باستدامة النظم الإيكولوجية الحيوية". وقد أوصي بصفة خاصة بتطوير الإدارة المتكاملة للموارد المائية في البيان الختامي لوزراء المؤتمر الدولي المعني بالمياه والبيئة في عام 1992 (ما يسمى بمبادئ دبلن). ويهدف هذا المفهوم إلى تشجيع التغييرات في الممارسات التي تعتبر أساسية لتحسين إدارة الموارد المائية. 

كما بلغ تقييم اليمن فيما يخص الإدارة المتكاملة للموارد المائية تقريبا ٣٦٪ حسب UN ويعد مستوى متوسط الى ضعيف. 

وفي التعريف الحالي، تستند الإدارة المتكاملة للموارد المائية إلى ثلاثة مبادئ تعمل معا كإطار عام:

 

  1. المساواة الاجتماعية: ضمان المساواة في الوصول لجميع المستخدمين (ولا سيما الفئات المهمشة والفقيرة من المستخدمين) إلى كمية كافية من المياه ونوعيتها اللازمة للحفاظ على رفاه الإنسان.

 

  1. الكفاءة الاقتصادية: تحقيق أكبر قدر من الفائدة لأكبر عدد ممكن من المستخدمين مع الموارد المالية والمائية المتاحة.

 

  1. الاستدامة الإيكولوجية: تتطلب أن يتم الاعتراف بالنظم الإيكولوجية المائية كمستخدمين وأن يتم تخصيص ما يكفي للحفاظ على أدائها الطبيعي.

 

الأهداف الرئيسية للإدارة المتكاملة لموارد المياه: 

تتمثل الأهداف الرئيسية للإدارة المتكاملة للموارد المائية بما يخص الوضع اليمني .. بكل بساطة هي" زيادة كفاءة استخدام المياه للأغراض الزراعية وإنتاجية المياه بالنسبة إلى الزراعة المروية والمطرية. تحديث نظم الري والتصريف والإصلاحات المؤسسية ذات الصلة، بما في ذلك اعتماد أساليب عمل تشاركية بقدر أكبر لإدارة الري بالنسبة إلى مستخدمي المياه والمجتمعات المحلية. تحسين القدرة على صياغة أطر للسياسات خاصة بالمياه المستخدمة في الزراعة، وعلى رأسها إدارة موارد المياه الجوفية. استراتيجيات فعّالة أكثر تتعلّق بشحّ المياه وإدارة جودة المياه وإجراءات الحد من التأثيرات البيئية ذات الصلة.

 

ولتحقيق ذلك هناك حاجة إلى تطبيق خمسة إجراءات أولية لتحقيق هذه الأهداف:

  • إشراك جميع أصحاب المصلحة في الإدارة المتكاملة.
  • زيادة التمويل العام للبحث والابتكار من أجل المصلحة العامة.
  • الاعتراف بالحاجة إلى التعاون بشأن الإدارة المتكاملة للموارد المائية.
  • المياه تتمتع بقيمة اقتصادية (معقولة) 
  • زيادة الاستثمارات في المياه بشكل كبير. (المجلس العالمي للمياه، 2000، ص 2-3). 

 

ويساعد هذا النظام على حماية البيئة بشكل عام، وتعزيز النمو الاقتصادي والتنمية الزراعية المستدامة، وتعزيز المشاركة الديمقراطية في الحكم، وتحسين صحة الإنسان. لهذا فإن استخدامات المياه العديدة المختلفة - من أجل الزراعة، والنظم الإيكولوجية الصحية، للناس وسبل العيش - تتطلب إجراءات منسقة ومتسقة. ومن ثم فإن نهج الإدارة المتكاملة للموارد المائية هو نهج شامل لعدة قطاعات يهدف إلى أن يكون عملية مفتوحة ومرنة، ويجمع جميع أصحاب المصلحة على الطاولة لوضع السياسات واتخاذ قرارات سليمة ومتوازنة استجابة للتحديات المحددة التي تواجه المياه.

 

إن الإدارة المتكاملة للموارد المائية نهج سياساتي شامل لعدة قطاعات، مصمم ليحل محل النهج القطاعي التقليدي المجزأ في إدارة الموارد المائية، مما أدى إلى سوء الخدمات والاستخدام غير المستدام للموارد. وتستند إدارة الموارد المائية إلى فهم أن الموارد المائية جزء لا يتجزأ من النظام الإيكولوجي، والموارد الطبيعية، وبما يعود بالخير على المستوى الاجتماعي والاقتصادي.

 

 

ويركز نهج الإدارة المتكاملة للموارد المائية على ثلاث أساسيات ويهدف إلى تجنب نهج مجزأ إدارة الموارد المائية من خلال النظر في الجوانب التالية:[1]

  1. البيئة التمكينية: بما في ذلك السياسات والتشريعات والتنظيمات والتمويل وبنية الحوافز إن وجود بيئة تمكينيه مناسبة أمر ضروري لضمان حقوق ومصالح جميع أصحاب المصلحة (الأفراد وكذلك مؤسسات وشركات القطاعين العام والخاص)، وكذلك لحماية الأصول العامة مثل القيم البيئية الجوهرية

 

  1. أدوار المؤسسات: إن التطوير المؤسسي وبناء القدرات المؤسسية، أمر بالغ الأهمية لصياغة وتنفيذ سياسات وبرامج الإدارة المتكاملة للموارد المائية. ويشكل عدم مطابقة المسؤوليات والسلطات والقدرات اللازمة للعمل جميع المصادر الرئيسية لصعوبة تنفيذ الإدارة المتكاملة للموارد المائية.

 

  1. الأدوات الإدارية: الأدوات الإدارية للإدارة المتكاملة للموارد المائية، مثل تقييم الموارد، إدارة المعلومات وتنظيم استغلال الموارد، وحل النزاعات والتي تعد الأدوات والأساليب التي تمكن وتساعد صانعي القرار علی اتخاذ قرارات رشيدة ومستنيرة واتخاذ الإجراءات البديلة الانسب. 

 

 

وينبغي النظر إلى الإدارة المتكاملة للموارد المائية على أنها عملية بدلا من نهج التوجه الواحد، وباعتبارها عملية تسعى إلى تحويل نظم تنمية المياه وإدارتها من أشكالها غير المستدامة حاليا، فإن الإدارة المتكاملة للموارد المائية ليس لها بدايات أو نهايات ثابتة لذا فهي تسعى الى استدامة الموارد المائية بشكل متواصل. وعلاوة على ذلك، لا يوجد نموذج إداري واحد صحيح. فإن الإدارة المتكاملة للموارد المائية تكمن في اختيار وتعديل وتطبيق المزيج الصحيح من هذه الأدوات لحالة معينة.

 

بناء على كل النتائج والدروس المستفادة من تاريخ اليمن ومن تجارب الدول الناجحة، يعتبر تطبيق مبادئ الإدارة المتكاملة للموارد الطبيعية من أحد الخيارات التي قد تضاعف من دخل المزارعين وتساهم في التنمية المستدامة والمحافظة على هذه الموارد.  والتركيز على الاستغلال الأمثل للموارد المائية المتاحة، وتحسين الوسائل والتقنيات اللازمة لاستعادة الموارد المائية، ولتغذية طبقات المياه الجوفية، والعمل على تنفيذ آبار للشحن الاصطناعي للخزانات الجوفية بهدف الإستثمار الأمثل في مياه الأمطار والسيول. ان الاعتماد على مياه الأمطار والسيول كمورد مائي واحد في مثل هذه المناطق الهامشية ذات المناخ الجاف ومعدلات سقوط الأمطار القليلة والمتذبذبة التي تتعرض لتغيرات مناخية حادة لا تكفى وحدها لإحداث تنمية شاملة تحقق مستوى معيشي مقبول لسكان هذه المناطق ...

 

وهنا نخلص ونؤكد الى أن الموارد المائية، والتي تشكل عنصرا أساسيا من عناصر سياسات مكافحة الفقر، مهددة هي أيضا في بعض الأحيان بفعل التنمية، بسبب الزيادة المستمرة في الطلب على المياه والاستغلال المفرط لمستودعات المياه الجوفيّة، وهنا نقدم دعوة للجهات المعنية بأن علينا تبديل طرق إدارة واستخدام وتقييم هذا المورد الحيوي الهام الذي يتحكّم بمستقبلنا من خلال المحاور الاتية: 

 

  • توحيد وتعزيز القدرات الفنية والمؤسسية لوزارة المياه والبيئة والوحدات التابعة لها في الإدارة المتكاملة لموارد البلاد المائية من اجل تحقيق التنمية المستدامة؛
  • وضع تقييم شامل للموارد المائية (السطحية والجوفية) من حيث التغذية والينابيع والمياه الجوفية والمياه السطحية والمياه المستعملة المعالجة والمياه المحلاة.
  • تقييم الموارد المائية ومراقبتها ورصدها لأجل الإدارة المستدامة 
  • وضع خطط إستراتيجية متكاملة للموارد المائية تهدف إلى التنمية المستدامة لها وتوفيرها للمستخدمين المنزليين والزراعيين والصناعيين
  • دعم التطوير التدريجي لمركز معني بإدارة معلومات المياه الجوفية الشاملة بهدف تنفيذ التخطيط والإدارة الإستراتيجية المتكاملة للموارد المائية.
  • تنمية وتعزيز الكفاءة في إدارة المياه وإنفاذ القوانين.
  • استخدام تكنولوجيا حديثة لحصاد مياه الامطار وتقليل الاعتماد على استنزاف احواض المياه الجوفية وإعادة تأهيل وصيانة المصاطب الجبلية؛
  • ترشيد استهلاك المياه عن طريق إعادة استخدام المياه العادمة المعالجة والمياه الرمادية من المساجد وكذلك إدخال تقنيات حديثة لتوفير الري وإعادة معالجة مياه الصرف الصحي.
  • إعادة النظر في سياسات إدارة المياه والاستثمار في تحسين كفاءة استخدام المياه

 


[1] https://awarenet.info/wp-content/uploads/2020/11/Module-1-AWARENET-training-on-Groundwater-Management-in-IWRM-02-10-2020-1.pdf

Share Post